|
|
 |
|
 |
 |
|
 |
تاريخ الإسكندرية.
أسس الإسكندر الأكبر مدينة الأسكندرية بمصر 21
يناير 331 ق.م كمدينة يونانية. و أصبحت أكبر مدينة في حوض البحر
الأبيض المتوسط. و تقع مدينة الإسكندرية علي البحر فوق شريط ساحلي
شمال غربي دلتا النيل و وضع تخطيطها المهندس الإغريقي (دينوقراطيس)
بنكليف من الإسكندر لتقع بجوار قرية قديمة للصيادين كان يطلق عليها
راكوتا (راقودة). و المدينة قد حملت إسمه. وسرعان ما إكتسبت شهرتها
بعدما أصبحت سريعا مركزا ثقافيا و سياسيا و اقتصاديا و لاسيما
عندما كانت عاصمة لحكم البطالمة في مصر و كان بناء المدينة أيام
الإسكندر الأكبر امتدادا عمرانيا لمدن فرعونية كانت قائمة وقتها و
لها شهرتها الدينية و الحضارية و التجارية. و كانت بداية بنائها
كضاحية لمدن هيركليون و كانوبس و منتوس. و إسكندرية الإسكندر كانت
تتسم في مطلعها بالصبغة العسكرية كمدينة للجند الإغريق ثم تحولت
أيام البطالمة الإغريق إلي مدينة ملكية بحدائقها و أعمدتها
الرخامية البيضاء و شوارعها المتسعة و كانت تطل علي البحر و جنوب
شرقي الميناء الشرقي الذي كان يطلق عليه الميناء الكبير مقارنة
بينه و بين مبناء هيراكليون عند أبوقير علي فم أحد روافد النيل
التي اندثرت و حاليا انحسر مصب النيل ليصبح علي بعد 20 كيلومترا من
أبوقير عند رشيد. و المدينة الجديدة قد اكتسبت هذه الشهرة من
جامعتها العريقة و مجمعها العلمى"الموسيون" و مكتبتها التى تعد أول
معهد أبحاث حقيقى فى التاريخ و منارتها التي أصبحت أحد عجائب
الدنيا السبع في العالم القديم. فقد أخذ علماء الإسكندرية فى الكشف
عن طبيعة الكون و توصلوا إلى فهم الكثير من القوى الطبيعية. و
درسوا الفيزياء و الفلك و الجغرافيا و الهندسة و الرياضيات و
التاريخ الطبيعى و الطب و الفلسفة و الأدب. و من بين هؤلاء
الأساطين إقليدس عالم الهندسة الذى تتلمذ على يديه أعظم الرياضيين
مثل أرشميدس و أبولونيوس و هيروفيلوس فى علم الطب و التشريح و
إراسيستراتوس فى علم الجراحة و جالينوس في الصيدلة و إريستاكوس فى
علم الفلك و إراتوستينس فى علم الجغرافيا و ثيوفراستوس فى علم
النبات و كليماكوس و ثيوكريتوس فى الشعر و الأدب فيلون و أفلاطون
في الفلسفة و عشرات غيرهم أثروا الفكر الإنساني بالعالم القديم. و
لقد عثر الباحثون عن آثار الإسكندرية القديمة و أبو قير تحت الماء
علي أطلال غارقة عمرها 2500 سنة لمدن فرعونية –إغريقية. و لاتعرف
حتي الآن سوي من خلال ورودها فيما رواه المؤرخون الرحالة أو ما جاء
بالأساطير و الملاحم اليونانية القديمة. و كانت مدينتا هيراكليون و
منتيس القديمتين قرب مدينة الإسكندرية القديمة و حاليا علي عمق 8
متر بخليج أبو قير. و كانت هيراكليون ميناء تجاريا يطل علي فم فرع
النيل الذي كان يطلق عليه فرع كانوبس. ومدينة منتيس كانت مدينة
دينية مقدسةحيث كان يقام بها عبادة إيزيس وسيرابيس. و المدينتان
غرقتا في مياه البحر الأبيض المتوسط علي عمق نتيجة الزلازل أو
فيضان النيل. و كان لهذا ميناء هيراكليون الفرعوني شهرته لمعابده و
ازدهاره تجاريا لأنه كان أهم الموانيء التجارية الفرعونية علي
البحر الأبيض المتوسط. فلقد اكتشفت البعثات الاستكشافية مواقع
الثلاث مدن التراثية التي كانت قائمة منذ القدم و هي هيراكليون و
كانوبس و مينوتيس. فعثرت علي بيوت و معابد و تماثيل و أعمدة. فلأول
مرة تجد البعثة الإستكشافية الفرنسية شواهد علي هذه المدن التي
كانت مشهورة بمعابدها التي ترجع للآلهة إيزيس وأوزوريس وسيرابيس
مما جعلها منطقة حج و مزارات مقدسة. وظلت الإسكندرية عاصمة لمصر
إبان عهود الإغريق و الرومان و البيزنطيين حتي دخلها العرب. و
انتقلت العاصمة منها لمدينة الفسطاط التي أسسها عمرو بن العاص عام
21هـ–641م. |
|